
في موضوع سابق، تحدثت عن اختيار عينة البحث في الدراسة و بعض الخطوات التي يمكن إتباعها لتحديد عينة البحث.
عند اختيار عينة البحث التي سوف تتم الدراسة عليها و تعميم نتائجها، على الباحث أن يكون حريصا في اختيار عينة البحث بشكل عادل غير متحيز بحيث تكون الفرصة متساوية لكافة أفراد أو وحدات المجتمع ليصبحوا من العينة التي يتم اختيارها لاجراء الدراسة عليها. عدم وجود فرصة متساوية أو عدم العدل في تحديد العينة قد يؤدي إلى الوقوع في التحيّز (ما هو التحيّز؟).
الوقوع في التحيز أثناء اختيار عينة البحث من المجتمع قد يؤدي إلى مشاكل قد تضعف من قوة البحث و قد تمنع الباحث من امكانية تعميم أي نتائج يتوصل إليها من دراسته على المجتمع بسبب وجود هذا التحيز في اختيار العينة و الذي قد يتسبب في كون العينة غير ممثلة لمجتمع الدراسة.
التحيز في اختيار عينة البحث
هذه بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى الوقوع في مشكلة التحيز عند اختيار عينة البحث:
- عدم اختيار العينة بشكل عشوائي: الاختيار العشوائي مهم جدا لضمان إعطاء فرص متعادلة أو متساوية لأفراد أو وحدات المجتمع ليصبحوا جزء من عينة البحث. مع ذلك, بعض الباحثين أحيانا قد لا يقوموا بالاختيار بطريقة عشوائية بحيث يقوموا باختيار أفراد من المجتمع قد يكونوا ذو صلة بهم لسهولة الاتصال بهم و الحصول على بيانات للدراسة منهم (عن طريق المقابلة الشخصية أو الاستبيان مثلا). في أحيانا أخرى قد يقوم الباحث باختيار مجموعة من مجموعات البحث المتعددة و التي لا تمثل بمفردها مجتمع البحث. هذه المشاكل جميعها لا تتيح لأفراد المجتمع فرص متساوية (كما هو مفترض) لأن يكونوا جزء من العينة، و بالتالي تسبب الوقوع في مشكلة التحيز (Bias) في البحث.
- وجود خلل أو عدم دقة إطار البحث: قد يعتمد الباحث أحيانا على معلومات قديمة أو غير دقيقة عن أفراد المجتمع محل الدراسة دون علمه بأن المعلومات التي لديه قديمة أو غير دقيقة أو غير شاملة لكافة أفراد المجتمع محل الدراسة، بالتالي قد يقع في مشكلة التحيز بسبب أن العينة التي قد يختارها من هذا المجتمع غير الدقيق قد لا تمثل بشكل دقيق المجتمع الأصلي للدراسة. مثلا: قد يكون لدى الباحث قائمة بأسماء طلاب مدرسة ما يود القيام بدراسة عليها، لكن، بعد تفحص القائمة، يتضح أن هذه القائمة ليست حديثة أو لها أكثر من سنتين و بالتالي، الاعتماد على هذه القائمة قد يتسبب في الوقوع في مشكلة التحيز.
على الباحث الحذر و التأكد من أن أي معلومات يستخدمها تكون دقيقة و حديثة و تمثل الواقع تجنبا للوقوع في مشكلة التحيز.
- عدم الحصول على بيانات من كافة أفراد أو وحدات عينة البحث: أحيانا قد لا يتمكن الباحث من الحصول على بيانات من كافة أفراد العينة المختارة و يكتفي بالمعلومات التي حصل عليها و من ثم بعد إنتهاء الدراسة، قد يقوم بتعميم نتائج البحث على مجتمع البحث (Generalisation) بدون التأكد من أن العينة التي قام بجمع البيانات في دراسته تمثل مجتمع البحث بشكل صحيح. لذلك، قد يكون عرضة للوقوع في مشكلة التحيز (Bias) في دراسته.




شاركنا في تغطية بعض تكاليف الموقع لنشاركك الأجر!
نقدم العديد من المزايا للجهات الراغبة في دعم و رعاية الموقع و الظهور في صفحات الموقع.
جزاك الله خير دكتور
ولكن لدي استفسار
اذا رغبت في دراسة عن مدى انتشار مرض السكري بين افراد مدينة ولتكن ص
واذا رغبت في دراسة عن اسباب اصابة الاشخاص بمرض السكري في مدينة ص
في البحثين كيف يمكن لي اختيار العينة بعيدا عن التحيز؟ ماهي الطريقة السليمة لذلك؟
في البحث الاول هل يتم تقسيم الميدنة ص الى اقسام أو احياء واخذ عينة عشوائية من المستشفيات والمدارس والشركات لتمثل عينة عشوائية ممثلة لمجتمع الدراسة ليكن الناتج ان هناك رقم % مصابين بالسكري ورقم% ليسوا مصابين..؟
لانه باعتقادي لو تم اختيار عينة من زوار المستشفيات فقط فقد احصر نفسي بين هؤلاء المرضى وبالتالي تكون نسبة الاصابة عالية في المجتمع وبالتالي لاتمثل النسبة الحقيقية .
في البحث الاخر هل يتم ايضا تقسيم المدينة ص واختيار المستشفيات موزعة في المدينة وجمع مرضى السكري لمعرفة سبب اصابتهم بالمرض … فهل بهذي الطريقة تكون العينة ممثلة للمجتمع وغير متحيز بها؟
جميع ماسبق امثلة ولكن بودي ان افهم هل فهمي صحيح او لا
شكرا لك دكتور امنياتي لك بمزيد من التقدم
loading...
و إياك إن شاء الله و حياك الله.
بخصوص إستفسارك:
أفضل حالة هو أن يكون لديك قائمة بأسماء المصابين بالسكري )مجتمع( و بعد ذلك تقومي بمقارنته بالسكان، لكن هذا بالطبع مستحيل.
لذلك، يتم إختيار عينة ممثلة للمجتمع لإجراء الدراسة، و طريقة إختيار العينة صحيح أنها متروكة للباحث، لكن على الباحث أن يفكر في الطريقة المناسبة لحالته، فكما ذكرتي، لو كان هنالك تركيز على قسم معين دون الآخر سوف يتسبب ذلك في وجود تحيز كون الباحث لم يقم باختيار العينة بالشكل المتاسب. و بالتالي، قد يكون من المناسب استخدام طريقة اختيار العينة الطبقية، بحيث تقسمي المدينة إلى أقسام أو أحياء، يتم الإختيار منها بعد ذلك بشكل عشوائي.
صحيح أنه في كثير من الأحيان حتى في حالة إختيار الطريقة المناسبة قد لا تكون العينة ممثلة ١٠٠٪ للمجتمع، لكن على الأقل في هذه الحالة الباحث قام بمهمته و لم يتمكن من العثور على المعلومات إلا من عينة ما.
بالنسبة للبحث الآخر، فأسباب الإصابة مرتبطة بكون الشخص الذي سيسأل لابد أن يكون مريض بالسكري، بالتالي، تحتاجي إلى قائمة بالمصابين بالسكري في أفضل الأحوال. بعض الجهات المحلية قد تساعدك في توفير بعض المعلومات في هذا الجانب لو استطعتي إقناعهم بأنك لا تحتاجي إلى أي معلومات شخصية إنما مجرد أسباب الإصابة و التي قد تكون متوفرة لديهم بناء على فحص الطبيب مثلا.
للاختصار أقول، أفضل شئ هو توفر قائمة بكافة أفراد المجتمع لكن غالبا هذا ليس ممكنا )إلا إذا كانت الدراسة متخصصة جدا و في حدود ضيقة(. و في حالة عدم توفر ذلك، يبقى موضوع الإختيار شئ على الباحث أن يفكر فيه لمحاولة تمثيل المجتمع قدر المستطاع من خلال العينة، باختيار عينة مناسبة و استخدام طريقة جمع بيانات مناسبة و متوفرة لكافة أفراد العينة.
أتمنى أن أكون قد وفقت في توصيل المعلومة، مع تمنياتي لك بالتوفيق
loading...