مقدمة في البحث النوعي Qualitative research

فبراير 20, 2012

القسم: البحث العلمي, جمع البيانات

كلمات مفتاحية:

العديد من الباحثين المبتدئين يقعون في حيرة في فهم مناهج البحث، وذلك يؤدي إلى الخلط في استخدام الطرق البحثية بدون وعي لافضل استخدام لها، أو ربما يؤدي إلى أخطاء تؤدي بالبحث إما للضعف أو للرفض من قبل المحكمين لمخالفته المشهور من التوجهات العالمية في طرق البحث. في الدراسات الاجتماعية استقر أمر الكثير من العلماء على مدرستين أساسيتين: المدرسة الكمية والمدرسة النوعية. المدرسة الكمية تنطلق من الفلسفة الوضعية وهي تهتم في المقام الأول بأن الحقيقة واحدة، وتهتم بمدى قياس هذه الحقيقة، لذا تجدها تهتم كثير بأدوات القياس والاختبار.  …

 يقول كوهين ( Kuhn, 1970 )  “نحن نعيش في عصر الثورة المنهجية“.

 أغلب الباحثني خلال القرن الماضي نشأوا في ظل الفلسفة الوضعية، المنهج الكمي أو التجريبي وخصوصا في العقود المتأخرة. كان التحدي الاكبر لهذه الفلسلفة في أن الحقيقة متغيرة وتأخذ أشكالًاً متعددة مما يؤدي إلى تشكيل تغير في تفكير العارفين بها وتغير

في المعرفة. إن المدرسة الوصفية أو النوعية أو التفسيرية أو الظواهريتيه

 (Naturalistic inquiry, ethnographic methodologies, qualitative research, interpretive research)

– سمها ما شئت – تنظلق من أن الحقيقة متغيرة وليست ثابتة. وفي داخل هذه المدرسة يوجد العديد من المسميات والمصطلحات يقول (تيسش  Tesch .1990) : بانه استطاع جمع اكثر من ستة واربعين مصطلحاً في المدرسة النوعية.

وخروجا من الإشكال الكبير وهو المصطلح سنعتمد تسمية البحث النوعي والبحث الكمي في هذه التدوينات التي أتمنى أن تصدر في كتاب منشور بعد اكتمال أجزاءها.

إن فهم المنهج النوعي يعتمد على رؤيته من خلال المحتوى الذي يبنى فيه مشكلة البحث، ويزداد الفهم بقدر التجربة والتطبيق. إن السياقات التي تكون موضوع البحث ليست مفتعلة بل هي في سياقها الطبيعي، لذا على الباحث أن يغوص في أعماقها حتى يفهمها ككل؟

كذلك فإن المشاركين في البحث النوعي يتحدثون عن تجاربهم، شعورهم، أفكارهم، الخ ولرسم منظورهم الخاص من خلال الكلمات أو الافعال. لذا فالبحث النوعي هو عملية تفاعلية بين الباحث والمشارك وطبيعة المشكلة أو البحث، وبعبارة أخرى فإن المشارك يدرس أو يعلم الباحث عن حياته الطبيعة. لذا فطريقة البحث داخل البحث النوعي تختلف باختلاف الموضوع ولا توجد طريقة واحدة صالحة لدراسة جميع المواضيع.

إن البحث النوعي يعتمد على الفلسفة القائلة بأن الحقيقة ليست واحدة وأنها متعدده ومتغيره وتتشكل وتبنى تباعا لفهم مجموعة من الناس او الافراد، لذا فتجد أن في المنظمة الواحدة العديد من الافكار والحقائق حول موضوع واحد.

من جانب اخر يستعرض (ارلاندسون  Erlandson .1993) الاشكال الفلسفي القائم على أنه إذا كانت الحقيقة واحدة فقط وموضوعية، فكيف تنسجم المعلومات والمعارف الجديدة مع المعلومات أو النظريات السابقة؟ مما يدفعنا للتساؤل عن الآتي:

 هل المعرفة السابقة خاطئة ؟ أم هل المعرفة الجديدة خاطئة؟ أم أن الربط السابق بين النظرية والمعرفة كان خاطئا؟  بناء المعارف الإضافية؟ إذن إن افتراض تغير الحقيقة وارد حتى نثبت عكس ذلك مما يدلنا على ان تراكم المعرفة تكمن في التصحيح الذاتي. وإن المشاكل التي يجب علينا التغلب عليها هي الأخطاء المنطقية الأخطاء في العينة البحثية بتطوير التفكير المنطقي وزيادة العينة البحثية. إن الاختلاف في التصورات قد يحل بملئ الفراغ في المعرفة الشخصية و التصحيح الأخطاء المنطقية.

البحث النوعي يفترض أن الحقيقة متعددة والإختلاف الذي تتضمنه لا يمكن حله بالتحليل المنطقي العقلي أو زيادة البيانات.

مجالات البحث النوعي :

من الصعب تحديد جميع المجالات التي يمكن أن يتناولها البحث النوعي، ولكن من أهمها هو السعي لاكتشاف مواقف واتجاهات الناس تجاه القضية المبحوثة، سلوكياتهم، القيم ، الدوافع والتطلعات، الثقافة وأنماط الحياة.

اما طرق جمع المعلومات فاشهرها:
1- المقابلات تسجل صوتيا -ثم يتبعها بالكتابة
2- المذكرات اليومية (مثلا المذكرات التقييمة التي يكتبها المدرس حول تقدم الطلاب في مهارة ما)
3- الملاحظات ( حقلية )
4- الوثائق وتشمل:
التقارير والخطط والكتيبات والمنشورات

اما الاسباب التي تدفع الباحث لاختيارها فكما اشار الدكتور فيما سبق ولعلي ازيد هنا بعض النقاط:
1- اذا كان الهدف من البحث هو الكشف عن المعاني الدقيقة والعميقة للموضوع.
وذلك من اجل الحصول على معرفة اكبر – او كانت الفكرة معقدة اكثر مما نعتقد وتحتاج لفك الكثير من الطلاسم
2- اذا كانت النظرية غير مكتملة الجوانب او غير متاحة للجميع لفهم الموضوع او المشكلة
3- اذا كان مجمتع الدراسة صغير جدا ( مثلا رواد الفضاء في العالم العربي) ( بعض الامراض السلوكية التي تكون غير منتشرة بشكل كبير) او كما احب ان افترض دائما انني لو اخترت عينة بحثي من ( الوزراء الذين تعاقبوا على وزراتنا الحبيبية التربية والتعليم )
4- اذا كان من الصعوبة بمكان استخدام الطريقة الكمية مع المشاركين في الدراسة فمثلا لا يمكن استخدام الاستبيان الالكتروني في موضوع قياس مدى سعادة الاطفال في عمر سنتين ( هنا يجب استخدام الملاحظة والمقابلة مع الام او الطفل اذا كان يتكلم في عمر اكبر مثلا)
او كان المشاركين غير متعلمين فيصعب استخدام الطريقة الكمية لانها غير مجدية معهم

اما المميزات لهذه الطريقة فهي كالتالي:
1- انه يمكن القيام بها بسرعة .
2- بها من المرونة الشيء الكثير.
3- تتيح للباحث والقارئ الكثير من التوضيح.
4- امكانية المتابعة والتطوير.
5- كم هائل من المعلومات التي قد لانستطيع ايجادها من الطريقة الكمية.
6- تمكين المشاركين لكي يدلوا باصواتهم ووجهات نظرهم وهذا بخلاف الكمية التي تحدد وتحصر اسباب المشكلة مثلا في مجموعة من المتغيرات او النقاط.

اما السلبيات في اتخاذ هذه الطريقة منهجا فهي كالتالي:
1- التكلفة العالية لانه يطلب من الباحث ان ينتقل من مكان لاخر ويصرف الكثير من الوقت في عمل المقابلات وجمع المعلومات .
2- صعوبة اتمامها بشكل جيد.
3- قد لاتكون مركزة بشكل كبير ( تضيع الوقت كثيرا خصوصا للمبتدئين – قد تصل لنقطة مسدودة – قد تفتح لك مواضيع كثيرة لا تستطيع ان تركز بؤرة بحثك في نقطة معينة) .
4- صعوبة التعميم بها لان العينة بها قليلة .
5- تستهلك الكثير من الوقت في التحليل.

 

مقدمة في البحث النوعي Qualitative research , 7.7 out of 10 based on 6 ratings
GD Star Rating
loading...
5 Responses to مقدمة في البحث النوعي Qualitative research
  1. المهند السبيعي
    فبراير 20, 2012 | 4:30 م

    شملت الوثائق ضمن طرق جمع المعلومات التي تتعلق بالأبحاث النوعية ولكن من وجهة نظري فإن الوثائق لا تعتبر منها وإنما هي أحد طرق جمع المعلومات للبحوث المكتبية التي تسمى بـ (desk research) على الأقل أتحدث عن الجانب العملي حيث أني أعمل في مجال الأبحاث التسويقية

    GD Star Rating
    loading...
  2. محمد عبدالسلام
    فبراير 25, 2012 | 6:13 م

    جزاك الله الف عني الف خير

    GD Star Rating
    loading...
  3. ali omari
    مارس 14, 2012 | 3:57 م

    My dear Abd Al rahman

    Great post
    but you forget very important topi which is very important
    :phenomenology

    GD Star Rating
    loading...
  4. عبدالرحمن البلادي
    مارس 16, 2012 | 2:16 ص

    اشكر الجميع على مداخلاتهم، وسابدأ من أخي عمر حيث تكلم عن الظواهراتيه phenomenology فعلا لقد ذكرتها في المقطع الاول وربما يكون الحديث عنها صعب للغاية لاني أعتقد أنها مدرسة فلسفية مستقلة عن المدرسة النوعية ،، وربما يكون التداخل كبير جدا لدرجة يصعب التفريق بينها ،، فالظواهراتيه تكون كيف يبدو العالم (او الظاهره محل الدراسة) للاخرين ، وربما تمتاز البحوث النوعية بمحاولة فهم خبرات الاشخاص محل الدراسة ، بتقديم وصف مكثف ودقيق لتفاصيل كبيرة لا يحملها المنهج الكمي ،، وفي الحقيقة أتمنى ان اجد ذلك الخيط الرقيق بينها: ربما يساعد هذا النص في ذلك (آمل ممن لديه معلومة مفيده أن يشاركنا بها)

    Phenomenological research has overlaps with other essentially qualitative approaches including
    ethnography, hermeneutics and symbolic interactionism. Pure phenomenological research seeks
    essentially to describe rather than explain, and to start from a perspective free from hypotheses or
    preconceptions (Husserl 1970).

    GD Star Rating
    loading...
  5. [...] الإستراتيجيات الوصفية (Qualitative Strategies). من المفيد أيضا قراءة موضوع مقدمة في البحث النوعي [...]

Leave a Reply

عن الكاتب
عبدالرحمن عوده البلادي، عملت في التعليم لمدة ست سنوات، انتقلت إلى المملكة المتحدة في نهاية 2008. وحصلت على درجة الماجستير من جامعة ساوثامبتون، كلية التربية. University of Southampton البرنامج : إدارة المؤسسات وتطويرها. حاليا أدرس الدكتوراه في نفس التخصص، ولدي اهتمام بطرق البحث وخصوصا الطرق الكيفية. Qualitative Research أسعى لتأليف كتاب عن طرق البحث، وآمل أن يرى النور قبل نهاية عام 2012 إن شاء الله. لدي اهتمام كبير بالأعمال التجارية و قيادة المنظمات نحو التعلم والتطور الذاتي. عملت كرئيس للنادي السعودي في ساوثامبتون في الدورة 30 عام 2010-2011
المزيد حول الكاتب:
حساب تويتر للكاتب